الفراسة والحياء ولكن ما الذي أخرج موسى من مصر إلى أرض مدين في جنوبفلسطين؛ ليتزوج من ابنة الرجل الصالح، ويرعى له الغنم عشر سنين ؟! كان موسىيعيش في مصر، وبينما هو يسير في طريقه رأى رجلين يقتتلان؛ أحدهما من قومه "بنيإسرائيل"، والآخر من آل فرعون. وكان المصري يريد أن يسخِّر الإسرائيلي في أداء بعضالأعمال، واستغاث الإسرائيلي بموسى، فما كان منه إلا أن دفع المصري بيده فمات علىالفور، قال تعالي: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَافَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْعَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الذي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الذي مِنْ عَدُوِّهِفَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُعَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِين)[القصص: 15] وخرج موسىمن مصر، وظل ينتقل حتى وصل إلى أرض مَدْين في جنوب فلسطين، وجلس موسى -عليه السلام- بالقرب من بئر، ولكنه رأى منظرًا لم يعجبه؛ حيث وجد الرعاة يسقون ماشيتهم من تلكالبئر، وعلى مقربة منهم تقف امرأتان تمنعان غنمهما عن ورود الماء؛ استحياءً منمزاحمة الرجال، فأثر هذا المنظر في نفس موسى؛ إذ كان الأولى أن تسقى المرأتانأغنامهما أولاً، وأن يفسح لهما الرجال ويعينوهما، فذهب موسى إليهما وسألهما عنأمرهما، فأخبرتاه بأنهما لا تستطيعان السقي إلا بعد أن ينتهى الرجال من سقىماشيتهم، وأبوهما شيخ كبير لا يستطيع القيام بهذا الأمر، فتقدم ليسقى لهما كماينبغى أن يفعل الرجال ذوو الشهامة، فزاحم الرجال وسقى لهما، ثم اتجه نحو شجرةفاستظل بظلها، وأخذ يناجى ربه: (رب إنى لما أنزلت إلى من خير فقير) [القصص 24] إبراهيم الشرقاوي
زوجة سيدنا موسي (عليه السلام)
وفى اليوم التالي تشاجر اليهودي مع رجلآخر فاستغاث بموسى -عليه السلام- مرة ثانية فقال له موسى: إنك لَغَوِى مُبين؛ فخافالرجل وباح بالسِّرِّ عندما قال: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس، فعلمفرعون وجنوده بخبر قتل موسى للرجل، فجاء رجل من أقصى المدينة يحذر موسى، فأسرعبالخروج من مصر، وهو يستغفر ربه قائلاً: (رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْلي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [القصص :16]
وعادت الفتاتان إلى أبيهما، فتعجب من عودتهما سريعًا. وكان من عادتهما أنتمكثا وقتًا طويلا حتى تسقيا الأغنام، فسألهما عن السبب فى ذلك، فأخبرتاه بقصةالرجل القوى الذي سقى لهما، وأدى لهما معروفًا دون أن يعرفهما، أو يطلب أجرًا مقابلخدمته، وإنما فعل ذلك مروءة منه وفضلا.
وهنا يطلب الأب من إحدى ابنتيه أن تذهبلتدعوه، فجاءت إليه إحدى الفتاتين تمشى على استحياء، لتبلغه دعوة أبيها: (إن أبىيدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) [القصص: 25]. واستجاب موسى للدعوة، فلما وصل إلىالشيخ وقصّ عليه قصته، طمأنه الشيخ بقوله: (لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِالظَّالِمِينَ)[القصص: 25]
وعندئذ سارعت إحدى الفتاتين -بما لها من فراسة وفطرةسليمة، فأشارت على أبيها بما تراه صالحًا لهم ولموسى -عليه السلام-: (قَالَتْإِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِى الأَمِين)[القصص: 26]. فهي وأختها تعانيان من رعى الغنم، وتريد أن تكون امرأةمستورة، لا تحتكّ بالرجال الغرباء في المرعى والمسقي، فالمرأة العفيفة الروح لاتستريح لمزاحمة الرجال. وموسى فتى لديه من القوة والأمانة ما يؤهله للقيام بهذهالمهمة، والفتاة تعرض رأيها بكل وضوح، ولا تخشى شيئًا، فهى بريئة النفس، لطيفةالحسّ.
ويقتنع الشيخ الكبير لما ساقته ابنته من مبررات بأن موسى جدير بالعملعنده ومصاهرته، فقال له: (إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىهَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِى حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْعِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَالصَّالِحِينَ قَالَ ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُفَلَا عُدْوَانَ عَلَى وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ)[القصص28-27].
ولـمَّا وَفَّى موسى الأجل وعمل في خدمة صِهْرِه عشر سنين، أراد أنيرحل إلى مصر، فوافق الشيخ ودعا له بالخير، فخرج ومعه امرأته وما أعطاه الشيخ منالأغنام، فسار موسى من مدين إلى مصر.
أضف تعليقا
من سوريا

السلام عليكم أخي العزيز
** سيدي - إبراهيم **
أنا هنا لست أزيد .. بل استزيد..
اللهم اجزيه الخير و جعله في ميزان العمل...
اللهم أغفر و ارحم من كتب ...
اللهم اغفر و ارحم من قرأ....
اللهم اغفر و ارحم من علق...
بارك الله فيك و حماك الله و رعاك و نولك مناك
بكل احترام و تقدير
سدير
اللهم اجعلنا اولات فراسة
وجملنا بالحياء
اورد لن رب العزة في القرآن الكريم
اقتداءات نبوية عظيمة،،
بارك الله فيك وجزاك خيرا
موضوع جميل جدا
جعله الله في موازين حسناتك
من الأردن

جازاك الله كل خير وجعله في ميزان حسناتك تقبل مروري اخوك محمد العلاونة
انتظر زيارتك على المدونه
من المغرب

شكرا على هذه الملعومات
و جزاك الله الجنة
دمت بخير ..
من مصر

اخى العزيز
هذه القصة فعلا رائعة لما تحمله من معانى جميلة ...جزاك الله خيرا
تحياتى لك
وادعوك لزيارة مدونتى
اختك منال
أخي العزيز
سلمت يداك على هذا الموضوع و أتمنى لك المزيد من التوفيق .
دمت برعاية الرحمن
أختك يــولا
جاري
بارك الله فيك وزادك من فضله
داوم على الكتابه فنحن نداوم على الاستفادة مما تكتب
من الولايات المتحدة

الله المستعان..
اللهم ارزقنا الحياء و الفراسة
امين..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية




















من مصر
اشكرك اخى العزيز على ما قدمته لنا من معلومات عن زوجة سيدنا موسى عليه السلام والمدونة الرائعة المليئه بالمعلومات عن ديننا وكم اتمنى لك التوفيق فى حياتك وانتظرجديدك مع خالص تحياتى