الدين والحياة
الدين والحياة - إبراهيم الشرقاوي - مدينة الصالحية الجديدة - محافظة الشرقية - مصر

الزوجة الوفية

الزوجة الوفية


إنها زوجة نبي اللَّه أيوب - عليه السلام- الذي ضُرب به المثل في الصبر الجميل، وقُوَّة الإرادة، واللجوء إلى اللَّه،والارتكان إلى جنابه.


وكان أيوب - عليه السلام - مؤمنًا قانتًا ساجدًا عابدًا لله، بسط اللَّه له في رزقه، ومدّ له في ماله، فكانت له ألوف من الغنم والإبل،ومئات من البقر والحمير، وعدد كبير من الثيران، وأرض عريضة، وحقول خصيبة ،وكان له عدد كبير من العبيد يقومون على خدمته، ورعاية أملاكه، ولم يبخل أيوب -عليه السلام- بماله، بل كان ينفقه، ويجود به على الفقراء والمساكين.


وأراد اللَّه أن يختبر أيوب في إيمانه، فأنزل به البلاء، فكان أول ما نزل عليه ضياع ماله وجفاف أرضه ؛ حيث احترق الزرع وماتت الأنعام، ولم يبق لأيوب شيء يلوذ به ويحتمي فيه غير إعانة الله له، فصبر واحتسب، ولسان حاله يقول في إيمان ويقين : عارية اللَّه قد استردها،ووديعة كانت عندنا فأخذها، نَعِمْنَا بها دهرًا، فالحمد لله على ما أنعم، وَسَلَبنا إياها اليوم، فله الحمد معطيا وسالبًا، راضيا وساخطًا، نافعًا وضارا، هو مالك الملك  يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء . ثم يخرُّ   أيوب ساجدًا لله رب العالمين.


ونزل الابتلاء الثاني، فمات أولاده، فحمد اللَّه-أيضًا- وخَرّ ساجدًا لله، ثم نزل الابتلاء الثالث بأيوب -فاعتلت صحته، وذهبت  عافيته، وأنهكه المرض، لكنه على الرغم من ذلك ما ازداد إلا إيمانًا، وكلما ازداد عليه المرض؛ ازداد شكره لله.
وتمر الأعوام على أيوب - عليه السلام - وهو لايزال مريضًا، فقد هزل جسمه، ووهن عظمه، وأصبح ضامر الجسم، شاحب اللون، لا يقِرُّ على فراشه من الألم. وازداد ألمه حينما بَعُدَ عنه الصديق، وفَرَّ منه الحبيب، ولم  يقف بجواره إلا زوجته العطوف تلك المرأة الرحيمة الصالحة التي لم تفارق زوجها، أوتطلب طلاقها، بل كانت نعم الزوجة الصابرة المعينة لزوجها، فأظهرت له من الحنان ماوسع قلبها، واعتنت به ما استطاعت إلى ذلك سبيلا. لم تشتكِ من هموم آلامه، ولا من  مخاوف فراقه وموته. وظلت راضية حامدة صابرةً مؤمنة،ً تعمل بعزم وقوة؛ لتطعمه وتقوم  على أمره، وقاست من إيذاء الناس ما قاست.


ومع أن الشيطان كان يوسوس لها دائمًا بقوله : لماذا يفعل اللَّه هذا بأيوب، ولم يرتكب ذنبًا أو خطيئة؟ فكانت تدفع عنهاوساوس الشيطان وتطلب من الله أن يعينها، وظلت في خدمة زوجها أيام المرض سبع سنين،حتى طلبت منه أن يدعو اللَّه بالشفاء، فقال لها: كم مكثت في الرخاء؟ فقالت: ثمانين. فسألها: كم لبثتُ في البلاء؟ فأجابت: سبع سنين.


قال: استحى أن أطلب من اللَّه رفع بلائي، وما قضيتُ منِه مدة رخائي. ثم أقسم أيوب - حينما شعر بوسوسة الشيطان لها- أن يضربها مائة سوط، إذا شفاه اللَّه، ثم دعا أيوب ربه أن يكفيه بأس الشيطان،ويرفع ما فيه من نصب وعذاب،

 قال تعالي:

 (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) [ص : 41]


فلما رأى اللَّه صبره البالغ، رد عليه عافيته ؛حيث أمره أن يضرب برجله، فتفجر له نبع ماء،فشرب منه واغتسل، فصح جسمه وصلح بدنه، وذهب عنه المرض،

قال تعالى : (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ. وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِى الأَلْبَاب)[ص:41-43].
ومن رحمة اللَّه بهذه الزوجة الصابرة الرحيمة أَن أَمَرَ اللَّهُ أيوبَ أن يأخذ حزمة بها مائة عود من القش، ويضربها بها ضربةً خفيفةً رقيقةً مرة واحدة ؛ ليبرّ قسمه، جزاء له ولزوجه على صبرهما على ابتلاء اللَّه
 
(وَخُذْبِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْم َالْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)[ص: 44]

 

وشكرا لكم

إبراهيم الشرقاوي

 

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 16 يوليو, 2008 10:07 م , من قبل NONOS94
من مصر


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بشىء : إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا به ففرج عنه ؟ دعاء ذى النون : [ لآ إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين] رواة ابن أبى الدنيا فى "الفرج بعد الشدة " والحاكم عن سعد بن أبى وقاص .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو فلا تكلنى إلى نفسى طرفه عين ، وأصلح لى شأنى كله ، لا إله إلآ انت ".
رواة أحمد والبخارى فى الأدب المفرد وأبو داود وابن حبان عن أبى بكرة ..
ان كيد الشيطان كان ضعيفا
شكرا اخي علي الموضوع


اضيف في 17 يوليو, 2008 01:51 ص , من قبل manalalex
من مصر

اخى العزيز
مقال رائع ...زوجة سيدنا ايوب صابرة وفية وسيجزى الله الصابرين
تحياتى
اختك منال


اضيف في 17 يوليو, 2008 10:37 ص , من قبل ommrurad
من سوريا

ولدي هيماالسلام عليكم
هل تصدق اني قد قرأت ايات القرآن التي جاء فيها نبأ سيدنا أيوب مرارا" وتكرارا" ولكني لم اكتشف هذا المعنى ابدا" ولم ادرك معنى اضرب برجلك .....
الا من خلال كلامك
شكرا" لك على هذا التوضيح وبارك الله فيك ولك .
وجعلنا الله مما يستمعون القول فيتبعون احسنه .

أم مراد


اضيف في 17 يوليو, 2008 10:47 ص , من قبل ramdan80
من ليبيا

مقال رائع الله يخليك زوجة سيدنا ايوب من اوفى الزوجات واكثرهن صبرا الله يخليك


اضيف في 21 يوليو, 2008 01:44 م , من قبل nashwa78
من مصر

مدونتك رائعة كل مقالاتك عظة وعبرة اكرمك الكريم واعزك واظلك تحت ظلة يوم لا ظل الا ظلة


اضيف في 23 يوليو, 2008 11:07 ص , من قبل number15
من مصر

بجد صفتحك جميلة جدا والمواضيع قيمة وهادفة جزاكى الله كل خير


اضيف في 10 اغسطس, 2008 10:58 ص , من قبل hool9000
من فلسطين

جزاك الله كل خير على هذه المعلومات وهذا الكلام الرائع بحق زوجه من اوفى النساء لزوجها

وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه

ام ياسمين




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية